الخميس، 10 مارس 2011

نصّ تكتب قدرها وتموت، للشاعر يوسف القدرة

على رصيف اللهفة

يوسف القدرة



أنا كائنٌ قلبهُ من فرح
أسكنُ بيتاً من ندىً وأمنياتْ
أحبُّ اللهَ والنبيذَ معاً
ولا أرى تناقضاً بينَ صداقتي مع البحر مثلاً
وخوفي من السباحة!
...أشتهي الغرقَ في الموسيقى حيناً
وأحياناً أتبعُ ظلالَ الحزنِ
لأُفسِّر إيقاع روحي!
أُطرّزُ اللغةَ وأهديها للعاشقةِ البعيدةْ
وأحيكُ من نبضيَ سهراً خفيفاً
ليحرسَ ليلَ القصيدةِ من الطمأنينةْ
!أرسمُ أجنحةً وغالباً لا أثقُ بالريحِ
*
ليكن قلبك فلّة
تتفتّح في صباحات البلاد
التي تشرق بآمال روحك

لتكن روحك حرّة
كحدائق مزروعة بكرز شفتيك
وأشجار المانجو الشهيّ

لتكن عيناك نافذة
لمرايا روحي
حين يشهق قلبي بك

أعرفُ أنكِ في أرجوحة الحلم
وأعرف أنك حلمي
لأني أحبّك
في الأبد
 
*
في نهارات القلق والانتظارْ
أرتّبُ غرفةَ النومِ و
أجدّدُ الوردَ في المزهرية و
أضعُ قطعةَ ثلجٍ على الشُّباكِ
لتُؤنس الريح والغيبَ في وحدتهما
أُقلّبُ الكتبَ القديمة تاركاً
ذاكرتي تتقلّبُ في أرجوحةِ غفوتِها
أسترخي قليلاً
في البرازخ
لأصحو في الخروجِ
*
يُقطّرُ روحَه نبيذًا بين شَجرتين تنتميانِ
 إلى أسئلةِ الأرضِ الجماليّة
 ينهضُ الضبابُ منْ نومهِ
ويطرّزُ المدينةَ بالنزقْ
 الرّسامُ الذابلُ يتأمّلُ تدرّجَ اللونِ في سيلان العاطفة
 والمُصوّر يبحثُ جاهدًا عن كادرٍ على مقاس دهشتهِ
 أمّا العاشقةُ فتضمُّ وردةً نديّةً إلى قلبِها
وتدع فراشات كثيرات تزهرُ
من خجلِ يتدفّقُ من خدّيها
فيما تتفجّرُ من روحها أغنياتٍ وحدائقَ ومُدنَ راقصةْ.


*
بعيداً،وكشفقٍ ذائبٍ
في المدى
وحيدًا، كغيمةٍ نسيت أن تُمسك
بالريح جيّدًا
*
هكذا: أفرطُ قلبي
على رصيف اللهفة
ليرى ما يُخبِّئهُ عن ذاتهِ
ذائباً مع الضوءِ
صَدِئاً كعربةٍ تجرُّ هزائمها
*
أزرعُ الأُصصَ بالكلمات البسيطةِ
أسقيها بالدمعِ حيناً
وبالضحكِ حيناً آخرْ
تاركاً أمرَ تربيتِها للمدى المفتوحْ
*
يُدحرجُني الليلُ كـ كُرةٍ
من صوفٍ يُحرّكها إيقاعٌ رتيبْ
على زجاجٍ مائلٍ إلى لمعانهِ
*
كقميصٍ مبلّل باللّهفة و
يرقّصه الشّوقُ على
حبل القيامة
أُزرّرُ نزفَ المعنى على
صدرِ المسافة
...و
أُسمّي الأغنياتِ
بالأسماءِ التي
ولدتْ في ليالٍ
من بكاءٍ وضحكٍ و
أمنياتْ
*
وليلي يُغنّي عن التمنّي
والظلالُ تكبرُ بلا انتباهٍ
في القهوة
والحبيبة تحيك على
ضفّةٍ ما أغانٍ من دمي
لتنام الذكريات
*
أُشجّرُ الأمنياتِ بالظلال والنّدى
وأرفعُ ناياتِ من أسرارٍ إلى ساحلٍ
من أنبياءٍ وفرسانٍ وعُشّاقٍ ووحيدينْ
والبحرُ دهشةُ المُغنّي في حنجرةِ البهاءْ
والهباءُ يتكوّرُ كإجاباتٍ خجولةٍ
أمامَ نبضِ السؤال الكبير.

*
في حضرة الموسيقى
كلّ شيء يبدو أرقّ وأخفّ وأشهى
وفيها تذوبُ أعضائي
وروحي على سفرٍ في الممكن
والمستحيلُ في إيقاعها يتفكّكُ إلى بيارق من وثنْ
وتنثني الجدرانُ تقرأُ ما تكتبه الشبابيك
والسقفُ يعلو ليصبح سماءً تُمطر
في لوحة المرأة التي تحملُ مظلّتها
وتتكوّرُ على ذاتها في وحدةٍ
لا تدركُ ما تحمله عيناها من فتنةٍ فاتنة
*
يا الله!
هبني طريقاً إليَّ!!
فمن لي سواي؟!
والرُّوح فيها مداي!
*
صباحُكِ حمامتان
تجدّلان بهديلهما الموجَ
وترقّصان المركبَ
وتدلّكان أوجاع الميناءْ
*
كلهفةِ اليتيمِ
لومضِ الظلالِ في الليالي
تُطرّزُ الروحُ ذكرياتِها
غُرزةً غُرزةْ
*
كشهقةِ الولهانِ
في ليلِ العاشقةِ
ترتّلُ الروحُ ريحَها
نزقةً وحائرةْ
*
الناسُ في هذا البلدِ معجونين من وجعٍ
ساكتٍ وفيه أزمنةٌ ضوئيةٌ
من التأرجحِ مع الريحْ.
تراهمُ في خطوهمِ البؤسِ والضيقْ
*
الناسُ في هذا البلدِ غرباء
على الأمكنة؛ يتجوّلون وفي عيونهم
يتحوُّل كلَّ شيءٍ إلى تعبٍ
وحكاياتٍ مخذولةْ
*
والناسُ سُكارى
وشرابهم عُصارةُ الذل.
والناسُ مشدودة أعصابهم.
كأوتارٍ لا موسيقى فيها ولا هم يغضبون!
*
كعادةِ الصحو التامْ
 أبحثُ في الركنِ الهادئ عن الظلال النائمة
والروائح الفالتةِ من المفتونات
بملامحهن في المرايا
 وأعلِكُ اشتياقًا يُرطِّبُ شفتيَّ بأملٍ طيّبٍ
وابتسامةٍ تربِّتُ على كتف قلبي
 أهجسُ بالمسافةِ رافعًا شارةَ النَّصرِ
لأكسرَ عينَ الخُذلانْ
أرقّصُ كتفيّ على إيقاعاتٍ
تتدفّقُ من الذاكرة والحلمْ
 أغمزُ الفراغَ حاضنًا فزعَ القلوبِ
التي تُخفضُ نبضَ الحياةِ فيها إلى أقصى حدّْ.
*
مُنْشَغِلٌ بِتَخيُّل هُتَافكِ..
واجتراح عِطْر عرقك
المُتصبِّب
على أرْصِفةِ الدَّامُون
*
ذات صباحٍ..
ستُعدّين القهوة
لي..
وأشربُك على مهلْ
*
في البيت
أُمشِّط شَعر الصمت
وأُقلّم أظافر الملل..
ثمّ أغسل النهار بإحراقه
*
عيناكِ..
ونبيذُ الأرضِ،
وغيمةٌ تحملُ قلبَكِ
لا أكثرْ
*
مساء أمس مثلاً
 كان ثمّة غجرٌ يرقصون الفلامنكو
 في رأسي، وخناجر من اليمن السعيد
 تصطك على ايقاع الغضب في الساحات
 ونبتت على لحمي حدائق
 من الكرنفالات لمدن افريقية
وكان غناء لم تعرف لغته نوارس
تحطُّ على كتفيّ
 ليلة أمس..
 كنتُ أغرق في عينيك
 وينهبُني نبضُكِ
 نهار اليوم، لا زال الليل على ما هو عليه
 ينامُ على صدري ويعزفُ الغيمُ
ببحّةِ أنفاسكِ على ناي الاشتياق
*
لي حبيبةٌ
تربّتُ على كتفِ الليلِ
وتُلوِّنُ العتمةَ بابتساماتِها،
ثمّ تغفو في قلبي
*
لي حبيبةٌ
خطوها محايدٌ
في اتِّكاءٍ على ظلال الطريقِ
تُنثرُ قلبَها للمُحلِّقات من الطيرْ
*
لي حبيبةٌ
تُسقي شوقَها للعصافير
والمدى يعزفُ بالريحِ شعرَها
أغنيةَ للحياة
*
لي حبيبةٌ
تستنشقُ الانتظارَ
على بابِ أغنيةٍ
والليلُ طويلٌ يا ربّ الليلْ
*
لي حبيبةٌ
تُطعمُ المنامَ
أحلاماً
تشبهُ قوس قزح
*
مررتُ على نَفَسي
في المرايا
فرأيتُ رئتيكِ
ملاذًا

أوضئها بدموعٍ شاردةْ

أوضئها بدموعٍ شاردةْ

يوسف القدرة

أغفو على كتفينِ من نسيانٍ معجونٍ بمرمرْ. باكياً أسئلةً تُقطِّرُ أسماءَ الذينَ عبروا بوابةَ روحي سهواً تاركينَ أحزانهم. أمدُّ يدي إلى خاصرةِ العدمِ مُفتِّشاً عن مكامنِ الرقص فيها للدائخينْ. يُدخّنُني حلمٌ يسيرُ على عجلٍ إلى مهنتِهِ. أرتشفُ أنّاتٍ تذوبُ ببطءٍ بين نهدينِ من غَيمْ. لا يأتي مطرٌ في صيفِ الحكاية لذا أنتبه لشارعٍ قلبه باتِّجاهين يقطعهما طريقٌ من غموضْ. أغمضُ يدي على حيرةٍ من حريرٍ يلتفُّ به صدرُ وهمٍ يتجلّى.

أنهضُ نافضاً غبارَ أزمنةٍ ساكنةً دمي. أسحبُ صلاةً قديمةً من دفتري وأوضّئها بدموعٍ شاردةْ. أفردُ سجّادةً لعُزلةٍ تأتي منْ سرٍّ تُضاءُ له أقمارٌ نائمةٌ في رواياتٍ تنامُ على رفٍّ في حلمِ يمامةٍ تطيرُ في منامٍ لرجلٍ يُطلقُ لحيتَهُ قناعاً في وجوهِ مَنْ أجّروا أرواحَهم للثباتْ. لشامةٍ نابتةٌ في عنقِ الشبقِ يُؤلِّفُ العتمُ أغنياتٍ تخزُ جِلدَ أنفاسٍ لا تنتهي. أنهبُ لذّةً يفيضُ بها أفقُ وقتٍ لا يرحمُ وأرجمُ نيرانَ أخمدها دفقٌ اشتهى.

أنحتُ نوماً دافئاً. أُمسّدُ ظهرَهُ لئلّا يبكي من وجعٍ يُوجعُ رؤاي. أُلبّسُها عُذوبةً لئلّا ترى ما شَوّهتْهُ البلادْ. أحفظُها صورةً في جيب محفظتي وأُودُّ دائماً أن تضيعَ لتجدها امرأةٌ أمينةٌ تَحفظُها. أحلُمُها كوخاً صغيراً جدرانهُ من مياهِ الأنهارِ التي تجري في الأرضِ وسقفهُ ما لنْ تراهُ الأعين وبلاطُهُ موسيقى تترّددُ في القلبِ ليلاً وينتفضُ حدسي إليها وجسدي كلّه عرقْ. تزيح خطواتُها أرقَ الإجابات وتصعدُ بها سلالمَ سهرٍ ينساني قليلاً. وأنامُ مُغطّى بظلِّ نومٍ نحتُّه طارداً عدماً خاصرتُه مرتشفاً غيماً يُمطرُني هوى.

20 أغسطس 2009

"دموعها تبكي الخراب"، جديد الشاعر يوسف القدرة


"دموعها تبكي الخراب"،

جديد الشاعر يوسف القدرة

أجرى الحوار الكاتب هاني السالمي، غزة.

صدر للشاعر الفلسطيني يوسف القدرة، مجموعته الشعرية الخامسة، والمعنونة بـ "دموعها تبكي الخراب"، وذلك عن مطبعة الحكيم في مدينة الناصرة – فلسطين المحتلة، وجاء الكتاب في 90 صفحة من القطع المتوسط، يحملُ بين طيّاته أحد عشر نصّاً شعريّاً، وكان تصميم غلاف المجموعة لمحمود ماضي.

وكان لنا هذا الحوار مع الشاعر حول تجربته:

· أغزّة التي تبكي الخراب أم الحبيبة؟

غزة هي الحبيبة والحبيبة هي غزّة، أليس كذلك؟! وددت لو كان السؤال: هل فلسطين هي التي تبكي الخراب! كنتُ سأجيب: نعم بالتأكيد، وهي حبيبتي المُطلقة التي أتمنى لها الفرح والحرية والتشبث بحقوقها وانتماءها للحياة.

· المرأة كانت موضوعاً مركزياً لنصوص يوسف القدرة في إصدارات سابقة؟ هل بقيت كذلك في هذا المجموعة؟

المرأة لم تكن موضوعاً بالمطلق لديّ، وهي دائما مركز الحياة والنبع الذي لا يتوقّف عن التدفق.. ودائماً ستبقى بالنسبة لي المرأة ذات تتحرك داخل فضاء النصّ وتتفاعل معه فهي تفرح وتحزن وتغضب وتتألم وتذهب وتحلم وتأتي وتصرخ وتخون وتتمرد وتبكي وتتجمّل وتكتئب وتطير وتسقط وتطيع وتلوم وتحنّ وتُجنّ وتشتاق وتكره وتتطلب وتعطي وتمنع وتتنفس وتمشي في الأسواق وتتناول فنجان قهوة في مطعم يطل على البحر وتسجن نفسها في غرفتها وتتعطر بذكرياتها وتلتهم الليل مغموسا بأحلامها.. إلخْ

· "دموعها تبكي الخراب" ليس الأخير، حدثنا عن ما سبقه؟

كان قد صدر لي أربعة مجموعات شعرية: الذكرى أنا والذكرى منسية (مجموعة شعرية) غزة 2001، براءة العتمة (مجموعة شعرية) دار الماجد، رام الله 2004، لعلّكِ (مجموعة شعرية) CFTA، خان يونس 2007، أغنية مبحوحة (مجموعة شعرية) دار ملامح، القاهرة 2010.

· سمعنا أنه قد تمّ نشر ثلاث نصوص من المجموعة الشعرية باللغة الانجليزية في مجلة "The Dirty Goat " الأمريكية تزامناً مع خبر إصدار ديوانك الأخير؟

نعم. حدث ذلك، لأنّ المجموعة الشعرية "دموعها تبكي الخراب" مترجم للغة الانجليزية كاملةً وانتهت ترجمتها ونقاشها ومراجعتها منذ شهرين، وكما تعرف، النشر في الولايات المتحدة الأمريكية يأخذ وقتاً، وشاءت الصدفة الجميلة أن يتمّ النشر متزامناً، وسيتم نشر نصوص المجموعة الشعرية المترجمة للانجليزية تباعاً في مجلات متخصصة بالأدب والشعر في أمريكيا، وأحب في هذا السياق أن أتقدم بجزيل الشكر لفريق الترجمة المكوّن من الصديقة ياسمين سنونو التي بذلت جهداً في مبادرتها الرائعة هذه، وكذلك للدكتور إدوارد موران الذي كان مهتماً بكل كلمة في النصوص وكان لنا نقاشات ثريّة فتّحت ذهني على مناطق إبداعية جديدة، وأيضاً أشكر السيد ياسر الطبّاع الذي ساهم في الترجمة برأيه وجهده.

· نشرت إصداراتك سابقاً في غزة ورام الله والقاهرة، لماذا هذه المرّة في الناصرة – في الداخل الفلسطيني؟

الاختيار كان مربوطاً بفكرة أكبر قليلاً ومشروع أوسع.. منذ وقت طويل أشعر أنّ ثمة هوّة بين غزة ورام الله سببها الاحتلال والقطع الذي يشكله ومن ثمّ آتى الانقسام الفلسطيني فعزّز هذه الهوّة!! ودعني هنا أذكر قصة طريفة ومؤلمة، فإننا حين دعينا إلى إسبانيا للمشاركة في اللقاء الشعري الفلسطيني الاسباني في نهاية العام 2005، الأصدقاء المشاركون من رام الله اتخذوا طريقاً من خلال الأردن، ونحنُ في غزة اتخذنا طريقاً من خلال مصر، والصديق المشارك من الداخل الفلسطيني اتخذ طريقاً ثالثاً، نحنُ كفلسطينيين، هناك فقط كان تعارفنا الحقيقي، وحين سئلنا عن ذلك، لم نعرف كيف نوضّح لهم أمر بأننا لم نلتقي سابقاً على أرض فلسطين وكان لقاءنا الأول في الأندلس.. هذا جعل الذين يستمعون تدمع عيونهم!

وحين عدنا إلى فلسطين الممزقة لم نلتقِ مجدّداً!

كذلك الهوّة بين غزة المحاصرة، والداخل الفلسطيني، وثمّة اختفاء لجسور تواصل حقيقية بيننا كفلسطينيين. من هنا جاءت الفكرة، علينا أن نفعل شيئاً بجهودنا لإيجاد مساحة من التواصل الثقافي والإنساني ومشاركة بعضنا همّنا الوجودي! تمخّضت الفكرة عن نقاش طويل مع الصديقة الرائعة سوزان زعبي، التي آمنت بضرورة الانتقال من الجانب النظري إلى جانب الفعل فكان هناك تواصل عبر السكايبي مع مجموعة من الشباب والصبايا في تدريب أعطيتُه عن الكتابة الإبداعية في الناصرة، وكانت تسير على مهل فكرة طباعة المجموعة الشعرية.

· هل طباعة المجموعة الشعرية كافٍ من أجل تواصل ثقافي؟

لا طبعاً.. طباعة المجموعة الشعرية خطوة على طريق طويل أتمنى أن نواصل السير فيه، سيكون هناك أمسيات شعرية وندوات نتواصل فيها عبر أدوات العصر المرئية والصوتية، ونواصل العمل على لقاءات لمناقشة نصوص الكتاب الشباب، بالإضافة للتواصل من خلال المواقع الاجتماعية مثل الفيسبوك، وأتمنى ابتكار أفكار وطرق تواصل أخرى.

· أين يقع الشاعر يوسف القدرة على خارطة الانتماء الثقافي في ظل الظروف الراهنة خلال السنوات الأخيرة؟

أنتمي إلى فلسطين إنساناً وثقافةً.

أنتمي إلى نبض ثقافي يعلو رويدا رويدا، نبض منتمٍ للحياة والجمال والحرية. لا شكّ أنّ الانقسام السياسي انعكس سلباً على المستوى الثقافي، فأنتج مشروعين ثقافيين لا يفضيان إلى شيء لفرط انتماءهما لحزبيهما على حساب الانتماء إلى فلسطين أولاً، وأنا لا أشكك هنا في انتماء أحد، ولكني أرى الانتماء أولاً بالضرورة يجب أن يكون للوطن وليس للحزب.

وإذا أحببت أن أكون متفائلاً وأنظر إلى النصف الممتلئ من الكأس، فربّ ضارة نافعة، ذلك الحادث جعل النبض الثقافي الذي يعبّر عن الأغلبية الصامتة وأعتبر نفسي منتمٍ له، بدأ يعلو ليشكّل توجّهاً ثقافياً يستمد شرعيته من الوعي المنفتح على عصره مع انتماءه لخصوصية وطنه المعقدة، وإدراكه الحاجة إلى خطاب ثقافي مواكباً لمفردات وتقنيات وأدوات وقته.

· كنتَ منسقاً لفعاليات ثقافية في مؤسسة تعمل في المجال الثقافي حتى وقت متأخر؟ كيف كانت تجربتك؟

نعم، كنتُ أعمل كمنسق لمدة ثلاث سنوات في مؤسسة تعمل في الحقل الثقافي!، وحاولت دائماً أن أقدّم شيئاً مغايراً، فعملت على خشبة المسرح مع الكثير من الشباب في مناقشة قضاياهم، كتبت النصوص المسرحية، وخُضت تجربة متواضعة في الإخراج المسرحي كان نتاجها أربعة أعمال مسرحية شبابية، وكذلك عملت في حقل الفن التشكيلي من خلال تواصلي مع الفنانين والفنانات الشباب، وتنظيم ورشات الرسم والتنسيق لمعارض تشكيلية جماعية وفردية، وفي مجال الأدب عملت على الكثير من الأمسيات الشعرية للشعراء والكتاب الشباب، واللقاءات الحوارية بالإضافة إلى لقاءات التدريب.. كانت تجربة ثريّة، قدمت فيها ما استطعت من طاقة وجهد وتفهم واستيعاب لخصوصية العمل مع شباب مبدع ومرهف.

· إلى أين أنتَ ذاهب بعد ذلك؟

إلى الحريّة.